تعد قضية العنف الاقتصادي ضد المرأة من أكثر القضايا شائكةً وخطورة في مجتمعنا، إذ تمثل وجهاً خفياً ومدمراً للعنف القائم على النوع الاجتماعي نحن هنا أمام إشكالية ذات شقين متلازمين: شق قانوني وآخر مجتمعي. ورغم أن القوانين في ظاهرها تسعى لإنصاف المرأة ومنحها حقوقها، إلا أن التساؤل الجوهري يبقى: أين تكمن الفجوة؟ هل هي في بطء إجراءات التقاضي، أم في معضلة تنفيذ الأحكام، أم في الثغرات الإجرائية التي تُفرغ القانون من محتواه؟
أما الوجه الآخر للأزمة فهو "المنظور المجتمعي" الذي لا يزال يهمش المرأة ويحملها وحدها تبعات فشل العلاقة الزوجية. يُنظر لنفقة الأبناء كعبء ثقيل على الرجل، بينما تُجبر المرأة على تحمل مسؤولية الإعالة حتى لو تزوج الأب من أخرى. والمؤلم حقاً هو "ثقافة التطبيع مع الأذى"؛ فبدلاً من احتواء المرأة المعنفة، تُجابه بعبارات قاسية مثل "كل النساء يُضربن، فلماذا تشتكين أنتِ؟"، مما يجعل من العنف الجسدي والنفسي ضريبةً مفروضة عليها لضمان استمرار المورد المالي الوحيد لأطفالها.
صور الاستغلال و التلاعب المادي
يتخذ العنف الاقتصادي أشكالاً بشعة من التلاعب؛ بدءاً من استخدام "النفقة" كأداة ضغط لابتزاز الزوجة للتنازل عن حقوقها الشرعية أو القضايا المرفوعة، وصولاً إلى التحايل لإثبات دخل منخفض للزوج لتقليل مبالغ النفقة لدرجة لا تكفي الحد الأدنى من المعيشة. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد لحرمان المرأة من ميراثها، أو إجبارها على الاقتراض لصالح الغير، أو الاستيلاء على راتبها ومدخراتها الشخصية، مما يسلبها استقلاليتها ويحولها إلى كائن مهمش مسلوب الإرادة.
بين السرد ولغة الأرقام
تشير الإحصاءات – رغم ندرة الدقيق منها – إلى واقع مرعب؛ حيث تتعرض حوالي 49% من النساء (خاصة المطلقات) لعنف نفسي وجسدي مرتبط بشكل مباشر بالعنف الاقتصادي. وتؤكد تقارير حديثة (2025-2026) تصاعد حدة هذه الانتهاكات هذا الغياب للبيانات الدقيقة لا ينفي وجود خسائر فادحة، تبدأ بفقدان النساء لفرص العمل نتيجة ظروفهن القسرية، وتنتهي بانخفاض الأجور واتساع فجوة الفقر الأنثوي.
حالات واقعية من عمق المعاناة
لتقريب الصورة، نجد حالات تجسد هذا القهر؛ منها سيدة تعيل أربعة أطفال في مراحل تعليمية مختلفة بنفقة لا تتجاوز 2000 جنيه، رغم قدرة الأب المالية، وأخرى تعيل خمسة أبناء بمبلغ زهيد قدره 700 جنيه بحجة أن النفقة مرتبطة بربع الدخل. هنا نسأل: أين العدالة الاجتماعية؟ وكيف يمكن لهذه المبالغ الزهيدة أن تبني جيلاً أو تحفظ كرامة أم؟ إننا أمام كارثة اجتماعية نغض الطرف عنها بينما ينهش الفقر جسد الأسر المفككة.
إن الاستمرار في تجاهل هذه الأزمة سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن احتواؤها، أبرزها:
إن إنقاذ المرأة من العنف الاقتصادي ليس مجرد حماية لفرد، بل هو تحصين للمجتمع من التفكك، وضمانة لمنع عمالة الأطفال والزواج المبكر، وخلق بيئة مستقرة للأجيال القادمة.
ولذلك نوصي بهذه التدابير بجانب الجهود الحكومية المبذولة و تتمحور في الاتي:
١-لابد من تغيير ثقافة المجتمع والنظرة السيئة للمطلقة
٢- إعطاء المراة كافة الحقوق المادية
٣- تسريع القضايا وكسر الروتين
٤- محاولة إنشاء جهة خاصة بالمطلقات توفر لهن فرص عمل بغض النظر عن العمر كل امراة حسب امكانياتها ومؤهلها .