احنا هنا

١٧ مارس ٢٠٢٦

كتمان الإبلاغ: لماذا تتردد النساء والمراهقين في الإبلاغ عن الابتزاز والعنف الرقمي ؟

قامت بكتبتها / محمد بركات


مع الانتشار الكبير والواسع في استخدام الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي اصبحت النساء والفتيات  أكثر عُرضةلأشكال عديده ومتنوعه من العنف الرقمي مثل تركيب صور مفبركة وممارسة الابتزاز الالكتروني بها  او اختراق حسابات شخصية والتنمر الإلكتروني والى ورغم كثرة أشكال وأنواع العنف الرقمي تشير معظم التقارير ان نسبة كبيرة ممن يتعرضن لأشكال العنف الرقمي لا يلجأن الى الابلاغ وفي هذا التقرير سنحاول فهم الاسباب النفسية والاجتماعية وراء الكتم وعدم الابلاغ. تعريف الأمم المتحدة للعنف الرقمي: هو أي سلوك يتم عبر التكنولوجيا يسبب ضررا نفسيا او اجتماعيا او جسديا وجنسيا للنساء والفتيات.


 اولاً : الأسباب النفسية


 الخوف والقلق: غالباً ما تكون الناجيات  في حالة خوف من انتشار خبر الابتزاز و الوصم  اذا ما ابلغت، وفي الغالب تكون الناجية واقعة في حلقة من التهديد والابتزاز من قبل المجرم ،مثلاً  "يكون الشخص المبتز يهدد بنشر الصور او معلومات او اي شيء يخص الابتزاز في حاله الإبلاغ


تواجه الكثير من النساء والفتيات صراعاً نفسياً مريراً يتمثل في جلد الذات أو الوصم الداخلي، حيث يلقين اللوم على أنفسهن فيما تعرضن له من انتهاك، مرددات عبارات لائمة مثل: لو لم انشر صورتي الشخصية لما حدث هذا يزداد هذا العبء ثقلاً في المجتمعات التي تتبنى ثقافة لوم الضحية بدلاً من محاسبة الجاني، مما يحيط المجني عليها بهالة من الخزي والوصم الاجتماعي. هذا الضغط المجتمعي يدفع الفتيات غالباً إلى الإحجام عن الإبلاغ خوفاً من الفضيحة، مما قد يوقعهن في فخ الاستسلام التام لطلبات المبتزّ؛ ظناً منهن أن الطاعة هي السبيل الوحيد الستر. إلا أن هذا المسار هو الأشد خطورة، لأنه يمنح المبتزّ سلطة مطلقة ويديم حلقة الاستنزاف، بينما يبقى الإبلاغ واللجوء للجهات المختصة هو الخطوة الأولى والوحيدة لكسر قيود التهديد واستعادة الأمان.





ثانياً: الصدمة النفسية والعوائق الاجتماعية أمام الإبلاغ:


تتسبب جرائم الابتزاز في صدمات نفسية حادة للمجني عليهن، تتجسد في حالات قلق مزمن، واكتئاب، وفقدان تام للثقة بالآخرين. هذه الحالة النفسية المتردية تشلّ قدرة الضحية على اتخاذ قرار الإبلاغ، ويزيد من تعقيد الأمر الأسباب الاجتماعية التالية:


الخوف من رد فعل الأسرة: في كثير من المجتمعات، يسود اعتقاد خاطئ يُحمل الفتاة مسؤولية ما حدث بدلاً من إدانة المبتز. تدرك الضحية مسبقاً أن أسرتها قد تتبنى لغة اللوم والتعنيف، مما يدفعها للصمت وتجرع الألم وحدها خوفاً من خسارة دعم المحيطين بها.


العقاب الجسدي والاجتماعي: يمتد الخوف في بعض الثقافات ليصل إلى خشية العقاب البدني الذي قد يصل إلى حد القتل تحت ذريعة "غسل العار" أو تجنب الفضيحة. هذا المنظور يرى في الضحية سبباً في تلويث سمعة العائلة، مما يجعل من "الإبلاغ" في نظرها انتحاراً اجتماعياً، ويجعل من "الاستسلام للمبتز" خياراً اضطرارياً رغم خطورته.



 تقييد استخدام الإنترنت: بعض الأسر تحكم على المراهقين بتجنب استخدام الانترنت.


 الوصمة الاجتماعية: لو خرجنا خارج نطاق الاسره لا يسلمن من التشهير والتاثير على السمعه والضغط الاجتماعي ونظرات الاستيعاب.


 ثالثاً عدم الثقة في الجهات الرسميه


تواجه الكثير من النساء والفتيات تحدياً مزدوجاً عند التعرض للابتزاز؛ فمن جهة، هناك اعتقاد سائد بأن الجهات الشرطية قد لا تتعامل بجدية مع هذه القضايا، ومن جهة أخرى، يغيب الوعي بوجود قوانين مصرية رادعة تُجرم العنف الإلكتروني بكافة أشكاله. هذا الجهل القانوني، مضافاً إليه الخوف من الوصمة الاجتماعية، يجعل الضحية تفضل الصمت أو الاستسلام للمبتز، مما يؤدي إلى تفاقم الجريمة بدلاً من حلها.


ماذا تقول الأرقام؟ 


تشير البيانات الرسمية إلى حجم التحدي الذي يواجه المجتمع المصري في ملف الأمن الرقمي:




  1. الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء: أكد أن أكثر من 70% من الشباب يستخدمون الإنترنت، وتشكل الفتيات نسبة كبيرة من هذا الحضور الرقمي، مما يجعلهن الفئة الأكثر عرضة للعنف الإلكتروني.

  2. المجلس القومي للمرأة: كشفت دراساته أن حوالي 40% من النساء في مصر تعرضن لشكل من أشكال العنف الرقمي، سواء عبر رسائل التحرش، التهديد، الابتزاز بالصور، أو التنمر الإلكتروني.

  3. وزارة الداخلية (الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات): تسجل الإدارة آلاف البلاغات سنوياً المتعلقة بالابتزاز الإلكتروني، وتؤكد المصادر الرسمية أن "الابتزاز بالصور الشخصية" هو الجريمة الأكثر انتشاراً، وغالبية ضحاياها من الفتيات.


ثالثاً: الآثار النفسية والاجتماعية


وفقاً للأستاذة فوزية شعراوي (أخصائية نفسية وباحثة ماجستير في علم النفس الإكلينيكي)، فإن العنف الرقمي لا يتوقف عند الشاشة، بل يمتد ليدمر حياة الضحية عبر:




  • الآثار النفسية: الدخول في نوبات اكتئاب وقلق حاد، اضطرابات النوم، العزلة الاجتماعية، وتجنب الأماكن المزدحمة نتيجة فقدان الأماند

  • الآثار الاجتماعية: الانسحاب من الحياة العامة، وقد يصل الأمر إلى ترك الدراسة، وحذف جميع الحسابات الشخصية، ونشوء "عقدة نفسية" دائمة تجاه التكنولوجيا والتعامل مع الآخرين


رابعاً: الحلول والتوصيات المقترحة


المواجهة الفعالة، يجب العمل على مسارين متوازيين:




  1. تعزيز التوعية المجتمعية والرقمية:


تنظيم ورش عمل للأسر حول كيفية احتواء الضحايا والتعامل السليم مع حالات الابتزاز بعيداً عن اللوم


إطلاق حملات رقمية مكثفة لتعريف الفتيات بحقوقهن القانونية وطرق الوقاية التقنية


دمج مفاهيم "السلامة الرقمية" في المناهج التعليمية لتنشئة أجيال واعية بكيفية الاستخدام الآمن




  1. تقديم الدعم النفسي والمجتمعي:


توفير منصات للدعم النفسي المجاني، مثل الجهود التي تبذلها "جمعية جنوبية حرة" في تقديم استشارات تخصصية للفتيات


إنشاء مجموعات دعم آمنة تسمح للضحايا بمشاركة تجاربهن لكسر حاجز الخوف والوصم


تدريب الأخصائيين في المدارس والجامعات على آليات "التدخل الأولي" لحماية الفتيات من التبعات النفسية للعنف الرقمي


إن العنف الرقمي ليس مجرد مضايقات عابرة بل هو انتهاك جسيم يمتد أثره لأعماق النفس والمجتمع. إن صمت الضحية الناتج عن الخوف من الأسرة أو المجتمع هو الوقود الذي يغذي جرائم المبتزين. لذا، يظل كسر حاجز الصمت، والوعي بالقانون، وتوفير بيئة أسرية داعمة، هي الركائز الأساسية للقضاء على هذه الظاهرة وضمان محاسبة الجناة

مقالات اخري

article 1
١٨ أكتوبر ٢٠٢٠
المقال الافتتاحي – لحملة الفضاء الرقمي غير آمن
لم يعد العنف ضد النساء محصورًا في الشارع أو مكان العمل. اليوم، يمكن أن يحدث بضغطة زر، أو رسالة مجهولة، أو صورة يتم التلاعب بها ونشرها في ثوانٍ وبينما توسّع الإنترنت بوصفه مساحة للحرية والتعبير، تحوّل في الوقت نفسه إلى ساحة جديدة لإعادة إنتاج العنف القائم على النوع الاجتماعي  وتشير الإحصاءات الصادرة عن الأمم المتحدة […]
قرائة المزيد
article 1
١٨ أكتوبر ٢٠٢٠
حين يفقد جسد النساء صوته في أكثر لحظاته هشاشة
تبدأ المعاناة منذ اتخاذ قرار الحمل، وما يتبعه من تغيرات فسيولوجية ونفسية تطرأ على المرأة، مرورًا بتذبذب هرموناتها وازدياد حساسيتها تجاه نمط الحياة اليومية وعندها تصبح المرأة عاجزة عن أداء مهامها اليومية، أو تنهمر دموعها في مواقف قد تبدو بسيطة، تواجه ضغوطًا ممن حولها؛ فتُتَّهم بالدلال المفرط، وتُساق لها قصص عن نساء كافحن حتى اللحظات […]
قرائة المزيد