احنا هنا

١٧ سبتمبر ٢٠٢٥

الزواج ليس معيارًا: كيف تحولت الحالة الاجتماعية إلى عبء على الفتيات؟

قامت بكتبتها / بسملة النقيب
 

 يطلق المجتمع على الفتيات المتأخرات في الزواج مسمى "العنوسة" ، وهو  تعبير يحمل دلالات سلبية  غير دقيقة، تؤثر نفسياً على الفتيات، رغم ان قيمة الفرد لا تقاس بالزواج بل بإنجازاته و تحقيقه لذاته أبسط الحقوق محاولة تحقيق الذات فالنجاح يقاس بالإنجازات التي يقدمها، ففي هذا العصر مع تقدم المجتمعات أصبحت النساء و  الفتيات تلتفت اكثر الى نجاحاتها الشخصية التي تتمثل في تعليمها و شهادتها و كيفية تقدمها و تطورها الذاتي ، فمنذ ان طالبت هدى شعراوي و بعض الفتيات قاموا بتأجيل الزواج حتى تكون قد حققت النجاح الذي تتمنى ان تكون عليه لأنه الزواج يشغل وقت المرأة بالأعباء الاسرية و الالتزامات مما يقلل كفاءتها و لذلك بتأجيلها


وتتنازع  أحلام الفتيات بين تحقيق رغبة الزواج  وتكوين أسرة وبين رغبتها في تحقيق ذاتها من نجاحات وإنجازاتها مما يجعل الأخيرة  تؤجل الرغبة الأولى قليلًا مما يجعلها في مرمى الصدام مع المجتمع و اراءه السلبية و نظرته القاصرة لوصفها بانها وحيدة و يصفونها "بـ العانس  مما يسبب لها اذى وضغط كبير للغاية


أسباب خارجة عن السيطرة: الظروف القاهرة الضغط الاقتصادي نموذجا 


في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد و انتشار البطالة بين الشباب وزيادة الأسعار بشكل مبالغ فيه فهذا يحتم في الغالب على الشباب الذي لا يتوفر لديهم القدرة على توفير المسكن أو الخوف من التعثر في التكفل بزوجته و اطفاله بسبب ان الأجور لا تتماشى مع الوضع الاقتصادي المتردي الذي ينعكس على ارتفاع الأسعار يومياً  مما يزيد من عزوفهم من الزواج حتى تستقر الأوضاع وتزيد او تقصر فهنا يأتي السؤال:  ما شأن الفتاة في هذه الظروف؟ هل سيتم وصفها  بالعانس أيضا؟



العادات الاجتماعية و الضغوطات المصاحبة


 بسبب معتقدات الأهالي الغير منطقية والتي  تعتبر تعجيزية للشباب والفتيات حيث يقوم كل من الأهالي  بطلب أشياء فوق اللازم مثل توفر المسكن و كل المرافق و التفاصيل المصاحبة التي لا حاجة لها في الوقت الراهن هذا يعد ضغط مادي على الطرفين مما يجعلهم أيضا يقومون يقوموا بتأجيل الزواج الى مدة طويلة ويتأخر فيها سن الزواج للفتاة و الشاب أيضا فلماذا يتم تحمل الفتيات وذر هذه التبعات وحدها دون الشباب؟


الاحتراق النفسي: القهر و الخذلان 


كل هذه الضغوط تُحمّل الفتاة ما لا طاقة لها به، فتشعر بالقهر وربما تدخل في حالة اكتئاب ومع الوصم بلقب (عانس)، قد تضطر بعضهن إلى قبول زواج غير مناسب تحت ضغط المقولة الشعبية (ظل راجل ولا ظل حيطة)، وهو ما قد يحول حلمها بالأسرة إلى عبء ومعاناة
ختامًا، على الأهالي أن يسهّلوا سبل الزواج، ويدعموا بناتهم بدلًا من تحميلهن مسؤوليات خارجة عن إرادتهن. فالزواج ليس نهاية المطاف بل مجرد (فكرة مؤجلة)، بينما يظل تحقيق الذات وبناء الكيان  الشخصي حقًا أصيلًا للفتاة


 

مقالات اخري

article 1
١٨ أكتوبر ٢٠٢٠
جرائم «الشرف» في مصر: بين القانون والثقافة وصمت المجتمع
على الرغم من التقدم التشريعي النسبي الذي شهدته مصر في عدد من الملفات المرتبطة بحقوق الإنسان، لا تزال ما يُعرف بـ«جرائم الشرف» من أكثر القضايا المسكوت عنها، قانونيًا واجتماعيًا فهذه الجرائم، التي تُرتكب غالبًا ضد النساء والفتيات بذريعة الحفاظ على «سمعة العائلة»، تكشف عن بنية ثقافية وقانونية معقدة لا تكتفي بتسهيل العنف، بل تُعيد إنتاجه، […]
قرائة المزيد
article 1
١٨ أكتوبر ٢٠٢٠
حين أصبح جسد النساء مقياسًا للشرف: قراءة تاريخية في السلطة والعار
منذ آلاف السنين، تشكّلت المجتمعات الإنسانية الأولى داخل أطر قبلية مغلقة، حيث كانت القبيلة تمثل وحدة الأمان والانتماء والحماية  في غياب القوانين المكتوبة والمؤسسات المنظمة، برز مفهوم “الشرف” بوصفه رأس مال رمزي يحفظ مكانة القبيلة وسط غيرها ومع الوقت، لم يعد الشرف قيمة أخلاقية عامة، بل تحوّل تدريجيًا إلى عبء ثقيل أُلقي على جسد النساء […]
قرائة المزيد