احنا هنا

٠٩ ديسمبر ٢٠٢٣

الدعم النفسي للنساء السودانيات النازحات

قامت بكتبتها / يمنى حسن _ زينب صلاح

يعتبر دعم النفسي والاسعافات الأولية من أهم الخدمات التي تحتاجها النساء السودانيات النازحات، بعد كل الظروف التي مروا بها، فالنزوح وقت الحروب والأزمات يؤدي إلى تدهور حالة الصحة النفسية والجسدية للنازحات.


الدعم النفسي المفترض تقديمه للنساء اللواتي نشبت في بلدانهن حروب وأزمات ويشمل مجموعة من الخدمات والرعاية التي تهدف إلى تقديم الدعم والمشورة والتأهيل لهؤلاء النساء، بالاضافة الى تقديم الرعاية اللازمة


إذا لم يتم تقديم الدعم النفسي للنساء بعد الحروب، فإنهن قد يواجهن مشاكل نفسية وجسدية خطيرة بالإضافة إلى ذلك، قد تتأثر صحة النساء بشكل عام بشكل سلبي إذا لم يتم تقديم لهن رعاية طبية واسعافات أولية بشكل مناسب، فقد يزيد احتمال تدهور حالتهن الصحية وزيادة المخاطر المرتبطة بالولادة والأمراض المزمنة.


فتحدثت هبه ابراهيم مسئول دعم نفسي (ان في وقت الحرب يملأ النساء الإحساس بالرعب والخوف والقلق وعدم الاستقرار، وخاصة أنهن يشعرن بالذنب وجلد الذات، بسبب أنهن تركن أهلهن خلفهن، و منهن من قامت بتهريب أبنائها عن طريق الهجرة غير الشرعية، وبذلك أصبحوا مشردين لا يوجد لهم أي إثباتات شخصية، كما تعرضت إلى العديد من الاضطرابات النفسية مثل الصدمة - الرهاب الاجتماعي- اضطرابات الهلع...الخ


وحتى بعد فتح المعابر والنزوح كان يملؤهن مشاعر مختلطة، أولها أنهن مجبرات على ترك بيوتهن و وطنهن وكل ما يمتلكن، والإحساس بالخوف والفزع بسبب رؤيتهن لما تتعرض له البلد من خراب والوضع الذي أصبحت فيه البلاد من عدم استقرار، الرهبة لرؤيتهن أشكال القتلى والأموات، الخوف من القادم وكأنهن ذاهبات إلى عالم مجهول، وتعرضهن للخطف والاستغلال المادي حتى بعد وصولهن لأسوان كان لديهن العديد من التخوفات والمشاكل مثل العدم الاستقرار المادي و انهن اصبحن ملتزمات بتوفير احتياجات أسرتهن وأطفالهن.


بالإضافة إلى ذلك أصبحن دائما في حالة اتهام من أهل أسوان بسبب الغلاء وسوء الأحوال المعيشية ومعرضات للرفض والتنمر والتعرض للاستغلال المادي والجنسي, وكل ذلك جعلهن يشعرن بأنهن مجبرات على التأقلم مع الأوضاع أيا كانت ومسئولة أن ترفع الصدمة عن أطفالها وتحسن من نفسيتهم، وتسعى لكي تسجل لهم في المدارس والجامعات لاستكمال مراحلهم التعليمية، وتواجه مشاكل في ذلك بسبب غلاء مصاريف المدارس السودانية، بالإضافة إلى أنها من الممكن ان تكون تعرضت للاعتداء الجنسي وترتب علي ذلك أثاره عليها وأنها مجبرة على تجاوز كل هذا لكي تحافظ على عائلتها.


وأضافت هبة ابراهيم (فمن المفترض تقديم دعم نفسي لهن عن طريق الاستماع والإنصات لما تقول والاهتمام بما تقول، لأن هذا الفعل يجعلها تشعر بارتياح وأنها مهمة، بعد ذلك تقديم وتوفير الخدمات الأولية لها (مأوى_مأكل_لبس) أن أتيح، ونعمل على تعزيز قيمة نفسها وترسيخ شعور وأنها لها حق، ثم فيما بعد إذا كانت تحتاج إلي إحالة إلى خدمة طبية أو خدمة قانونية يوفر هذا لها، وإذا كانت تحتاج إلى إحالة لطبيب نفسي متخصص يوفر لها هذا مع المتابعة من جانبنا ومن جانب الأطباء لكي نتأكد أنها أصبحت بحالة جيدة.

مقالات اخري

article 1
١٨ أكتوبر ٢٠٢٠
جرائم «الشرف» في مصر: بين القانون والثقافة وصمت المجتمع
على الرغم من التقدم التشريعي النسبي الذي شهدته مصر في عدد من الملفات المرتبطة بحقوق الإنسان، لا تزال ما يُعرف بـ«جرائم الشرف» من أكثر القضايا المسكوت عنها، قانونيًا واجتماعيًا فهذه الجرائم، التي تُرتكب غالبًا ضد النساء والفتيات بذريعة الحفاظ على «سمعة العائلة»، تكشف عن بنية ثقافية وقانونية معقدة لا تكتفي بتسهيل العنف، بل تُعيد إنتاجه، […]
قرائة المزيد
article 1
١٨ أكتوبر ٢٠٢٠
حين أصبح جسد النساء مقياسًا للشرف: قراءة تاريخية في السلطة والعار
منذ آلاف السنين، تشكّلت المجتمعات الإنسانية الأولى داخل أطر قبلية مغلقة، حيث كانت القبيلة تمثل وحدة الأمان والانتماء والحماية  في غياب القوانين المكتوبة والمؤسسات المنظمة، برز مفهوم “الشرف” بوصفه رأس مال رمزي يحفظ مكانة القبيلة وسط غيرها ومع الوقت، لم يعد الشرف قيمة أخلاقية عامة، بل تحوّل تدريجيًا إلى عبء ثقيل أُلقي على جسد النساء […]
قرائة المزيد