احنا هنا

٠٧ سبتمبر ٢٠٢٦

من “التوطين” إلى “شروط صندوق النقد”.. تفكيك الروايات المضللة حول اللاجئين السودانيين في مصر

قامت بكتبتها / يسرا الصحفي
"الحكومة تريد توطين اللاجئين في مصر".. "توطين السودانيين جزء من شروط القروض (صندوق النقد الدولي)".."مش مهم صحة الست المصرية، المهم السودانيات ياخدوا مكانا في العلاج وكل حاجة.. خطة توطين واضحة".. تلك عينة من المعلومات المضللة التي لا تزال تُمرر حتى الآن على منصات التواصل الاجتماعي منذ إعلان مستشفى "بهية" لعلاج سرطان الثدي عن تعاونها مع السفارة السودانية لتقديم خدمات صحية للمرأة السودانية في مصر.


وبالرغم من توضيح المستشفى أن التبرعات المصرية مخصصة بالكامل لعلاج السيدات المصريات غير القادرات، وأن علاج غير المصريات يتم عبر قسم العلاج الاقتصادي أو من خلال بروتوكولات تعاون تتحمل تكاليفها جهات وسفارات خارجية، إلا أن المنشور حاز على 6200 تفاعل بـ"اغضبني" من أصل أكثر من 9000 تسجيل إعجاب، ما يقارب 69% من إجمالي عدد المتفاعلين مع المنشور مقابل 834 تعليق بـ"أحببته" والذي لا يتجاوز الـ 9% من عُمومي المعلقين.


وتكررت ردود الفعل نفسها عند نشر الهيئة العامة للاستعلامات المصرية التابعة رئاسة الجمهورية البيان ذاته، وبلغت نسبة التفاعل بـ"اغضبني" 62% من إجمالي تسجيلات الإعجاب على المنشور، مقابل التفاعل بـ"أحببته" بنسبة 3%.


فيما يلي تفنيد لكافة المعلومات المضللة التي تم تمريرها على آثر إعلان "بهية" دعم صحة المرأة السوادنية، والتي فتحت من جديد ملف توطين اللاجئين واللاجئات السودانيات.


تحليل بيانات المعلقين والمعلقات المُتضمِنة لمعلومات مضللة 

يظهر رصد عينة عشوائية من التعليقات على منصة فيسبوك، التي حملت معلومات مضللة عن خطة الدولة لتوطين اللاجئين، تقارب عدد التعليقات بين الذكور والإناث، بنسبة 42% للذكور مقابل 46% للنساء، فيما وصل معدل التعليقات للحسابات مجهولة الهوية إلى 12%.


وظهر نمط متكرر بين عدد من المعلقين، يتمثل في اختيارهم صور الشخصية تتضمن علم مصر أو صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لشخصية ترتدي علم مصر أو تتحلى بأزياء فرعونية.  


تفنيد إدعاء "السوادانيون وشروط البنك الدولي"

لم يطلب صندوق النقد الدولي من الحكومة المصرية دعم اللاجئين وتوطينهم ضمن المراجعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، من برنامجي EFF تسهيل الصندوق الممدد وRSF تسهيل الصندوق الممدد، حيث ركزت توصيات "النقد الدولي" على توفير الحماية الاجتماعية للمواطنين المصريين المصنفين ضمن الفئات الأكثر احتياجاً، مع ضرورة تطوير شبكات الأمان الاجتماعي وتوسيع نطاق الدعم الموجّه من الموازنة للأسر الضعيفة لحمايتها من آثار إجراءات التصحيح الاقتصادي، مثل تعديلات أسعار الوقود والكهرباء، دون ذكر الاجئين واللاجئات.


وشملت بقية الطلبات والنقاشات بين الطرفين، الحديث عن الاستدامة المالية وإدارة الدين العام والسياسة النقدية ومكافحة التضخم والإصلاحات الهيكلية، وتمكين القطاع الخاص، كما طالب "النقد الدولي" بإدماج الاعتبارات المناخية في التخطيط للاستثمار العام والسياسة المالية، وتعزيز منهج القطاع المالي تجاه المخاطر المرتبطة بالمناخ وإدارة الموارد المائية، دون التطرق إلى دعم السودانيين في مصر، وفقًا للموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي. 


تفنيد إدعاء الأوامر العُليا لتوطين السودانيين في مصر


على الرغم من تقديم الحكومة المصرية برامج متعددة لدعم اللاجئين واللاجئات في عدة قطاعات أبرزها الصحة، من خلال السماح اللاجئين للحصول على خدمات صحية حكومية على قدم المساواة مع المواطنين المصريين. وهذا يعني أنه في معظم الحالات يمكن للاجئين واللاجئات الذهاب إلى أحد مرافق الرعاية الصحية الأولية وتلقي الرعاية هناك مجاناً أو بتكلفة يمكن تحملها، بحسب البيانات الرسمية لوزارة الصحة والسكان المصرية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، إلا أن الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد على حرص الدولة المصرية على حل مشاكل اللجوء من جذورها لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز السلم والاستقرار في دول المنشأ.


وأكد السيسي في عدة خطابات في 2024 و2026 على وصول تكلفة "استضافة"  لأكثر من عشرة ملايين ونصف المليون أجنبي ومهاجر ولاجئ من جنسيات مختلفة، إلى 15 مليار دولارا أمريكيا سنويا، في ظل ما تتحمله الموازنة العامة من نفقات مرتبطة بالخدمات الأساسية والبنية التحتية والأمن والصحة والتعليم، ودعا الدولة المصرية إلى تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات وزيادة الدعم الدولي الموجه إلى مصر.


كما تكرر استخدام مصطلح "ضيوف" و"أجانب" في خطابات الرئيس والحكومة المصرية، ما يعكس توجهات الدولة في التعامل مع المقيمين السودانيين القادمين على أثر الحرب الأخيرة مع قوات الدعم السريع على أن تواجدهم "مؤقت"، دون وجود خطة لتوطينهم.


ودعمت الحكومة المصرية الهجرة الطوعية إلى السودان، من خلال تقديم التسهيلات اللوجستية والمرورية والأمنية في المعابر والدعم في القطارات مثل رحلات السكك الحديدية من القاهرة لأسوان التي نسقتها السلطات المصرية تمهيداً لعودتهم إلى وطنهم.


كما تتعاون الجهات المعنية في مصر مع لجنة الأمل للعودة الطوعية السودانية، التي نجحت في تفويج نحو 50 ألف سوداني من مصر إلى السودان.


وصرح القنصل السوداني في أسوان عبد القادر عبد الله سابقًا، عن عودة 428 ألفًا و676 سودانياً إلى وطنهم بحلوا نهاية عام 2025، مع تأكيد التقارير الرسمية على مغادرة أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، فيما كان يقيم فيها نحو 5 ملايين سوداني قبل الحرب، مع استمرار استقبال طلبات الهجرة الطوعية من اللاجئين في مصر لعودتهم إلى وطنهم بالسودان.


 تلك السياسات والإجراءات المُعلنة تؤكد على رفض توطين اللاجئين والذي تجلى بوضوح في القرارات السالف ذكرها.






مقالات اخري

article 1
١٨ أكتوبر ٢٠٢٠
شائعة تكفي للموت 
من أكثر القضايا حساسية وإلحاحًا في ملف العنف ضد المرأة: ما يسمى ب جرائم الشرف، أو كما ينبغي أن نسميها بلا تجميل: جرائم قتل لا مبرر يُخفف من وطأة الفعل، ولا “دافع نبيل” يستره — رغم كل ما نعيشه من تقدم، ما زالت هذه الجرائم تُرتكب باسم قيمة مُتخيَّلة اسمها “الشرف” هذا المقال لا يقف […]
قرائة المزيد
article 1
١٨ أكتوبر ٢٠٢٠
ما بعد المخاض.. ندوب لا تراها العين
نحن أمام واحدة من أكثر القضايا حساسية في ملف صحة المرأة في مصر: عنف التوليد، المصطلح الذي يستخدمه المختصون في الصحة وحقوق المرأة لوصف كل صور سوء المعاملة التي تتعرضنن لها النساء أثناء الحمل والولادة — من التجاوز اللفظي والنفسي إلى الاعتداء الجسدي والتدخل الطبي غير المبرر. الأرقام التي لا يمكن تجاهلها الولادة القيصرية كخيار […]
قرائة المزيد