احنا هنا

٠٦ ديسمبر ٢٠٢٣

تخوفات النازحة من الإبلاغ

قامت بكتبتها / زينب صلاح

بعد النزوح تعرض الكثير من النساء السودانيات النازحات إلي الاستغلال وإساءة المعاملة ناهيك عن تعرضن لاعتداءات جنسية وعنف رهيب وهن صامتات لا يقدرن عن البوح، فعندما تبدأ في الخوف وتتخلى عن أبسط حقوقهن وهي الدفاع عن أنفسهن، فحتما ولا بد سوف يؤثر هذا الخوف، في أوقات الحروب تتعرض النساء إلى الابتزاز والمضايقات والاغتصاب وغيرها من المشاكل، وكان هذا بسبب العامل الأكبر وهو غياب القانون في الحرب، ولكن أيضا يتعرضن لهذه للابتزاز والمضايقات والاغتصاب في أي بلد يرحلون لها أو في مصر، ويخافون من التحدث خوفا من ترحيلهن إلى بلدهن التي تشبه المقبرة في وقت الحرب، فما يفعلونه هو السكوت والكتمان على ما حدث، بأي حق وبأي قانون.


في الحروب يتعرضن إلى المشاكل بسبب غياب القانون، ولكن في هذه البلاد ما هو السبب وهن لجأن لبلد أملهن أن يجد الحماية و يكن في حالة استقرار وهنالك قانون يحدد العقوبات ضد من يرتكب أي اعتداء، ما هي الحجة؟
تتعرض النساء النازحات إلى شتى أنواع العنف الذي يسبب لهن الضرر الكبير، ورغم كل هذا الضرر الذي يقع عليهن لا يحق لهن التكلم عن أي ضرر أصابهن، فغياب الأمن والحماية وتوفير فرص عمل لكسب العيش يشكلن عائقا أمامهن وتتزايد الأخطار من استغلال جنسي واعتداءات وفقد الحماية الإنسانية فيضطررن للخضوع لتلبية احتياجتهن وإطعام أسرهن، وكذلك خوفا من التتبع والابتزاز عندما تبلغ عن الشخص الذي سبب لها الضرر.


خوف النازحة يصنع ضررا كبيرا لها، فإذا تعرضت للابتزاز أثناء العمل فلا يحق لها الإبلاغ خوفا من أن يتم طردها من العمل وتخسر مصدر الدخل الذي تعيش عليه بجانب أن أكثرهن معيلات لأسرهن.
وإذا تعرضت للاغتصاب أو أي اعتداء جنسي فلا تقدر على التحدث والإبلاغ خوفا من الوصم بالعار و  تشويه سمعتها، أو أن تتعرض للانتقام من قبل الجاني وهي في بلد غريبة لن تجد من ينصرها، فلا تعرف فيها شيء فكل ما تفعله هو السكوت.


ولكن إلى متى سيظل هذا الحال؟
أما آن الوقت للتحدث عن هذه المشكلة، ودعم النازحات على أرضنا ووطننا، فإنها امرأة مثل أي امرأة من حقها أن تمارس حياتها بشكل طبيعي وسكينة، وتعيش كما من دون خوف ولا قلق، ألا يكفي كل القلق والفزع الذي عاشته في بلدها، بسبب الحروب والصراعات التي توجد في بلدها، فمن واجبنا نحن خلق مساحة آمنة لكل نازحة تعيش معنا على أرضنا، وخلق بيئة آمنة سوية عادلة وصالحة لا يوجد فيها خوف من الوصم  أو تهديد، وأن من حق كل نازحة الإبلاغ عما أصابها وتوصيل الدعم اللازم من دعم قانوني ودعم نفسي مجتمعي، وتقليل المخاطر لحمايتها وتسهيل إمكانية الناجيات منهن إلي خدمات العنف القائم على النوع الاجتماعي.

مقالات اخري

article 1
١٨ أكتوبر ٢٠٢٠
الابتزاز الإلكتروني… الفخ الذي يبدأ برسالة
رسالة واحدة قد تكون كافية لتغيير مجرى حياة، وصورة واحدة قد تسقط فتاة في دوامة من التهديد والابتزاز. إنها جريمة العصر الرقمي؛ الابتزاز الإلكتروني بكل أشكاله جريمة لا تحتاج إلى عنف جسدي كي تقتل، لأنها تستهدف ما هو أعمق: الثقة، والأمان، والكرامة تحول الابتزاز إلى كارثة مجتمعية يستغل فيها الجناة صوراً أو مقاطع خاصة، أو […]
قرائة المزيد
article 1
١٨ أكتوبر ٢٠٢٠
من “التوطين” إلى “شروط صندوق النقد”.. تفكيك الروايات المضللة حول اللاجئين السودانيين في مصر
“الحكومة تريد توطين اللاجئين في مصر”.. “توطين السودانيين جزء من شروط القروض (صندوق النقد الدولي)”..”مش مهم صحة الست المصرية، المهم السودانيات ياخدوا مكانا في العلاج وكل حاجة.. خطة توطين واضحة”.. تلك عينة من المعلومات المضللة التي لا تزال تُمرر حتى الآن على منصات التواصل الاجتماعي منذ إعلان مستشفى “بهية” لعلاج سرطان الثدي عن تعاونها مع […]
قرائة المزيد