هي جريمة تبدأ اجتماعيًا قبل أن تصل إلى ساحة المحكمة، وتُرتكب باسم منظومة قيم لا تعترف بالنساء كأفراد، بل كـ«حاملات شرف» يمكن التخلص منهن إذا شاب هذا الشرف شك أو شائعة
كل ما مررتِ بقضية امتدت لأسابيع في الإعلام عن أب أو زوج قتل امرأة غالبًا ما تكون ابنة أو زوجة بسبب “الشرف”، كرجل مشتبه فيه أو مجرد شائعة، بتلاقي مشاعر مجتمعية متضاربة في ناس بتقول “ده تقليد واحنا لازم نحافظ على الشرف”، وناس بتقول “دي جريمة قتل وليست شرف” لكن الحقيقة إن القانون المصري لا يعرف مصطلح “جرائم الشرف” كفئة مستقلة، لا في النص ولا في التطبيق الفعلي، رغم أن المجتمع كتير من الأحيان بيشغّل القانون لصالح الأعراف
«إحنا اتربينا إن البنت غلطتها بتموتها، والولد ألف غلطة وتتغفر أما القانون؟ محدش يعرف عنه حاجة، الناس بتمشي ورا الكلام» بهذه الكلمات لخّصت إحدى النساء من قلب الشارع منطقًا اجتماعيًا راسخًا هذه الشهادة ليست استثناءً، بل نمطًا متكررًا في أغلب القضايا التي وُصفت إعلاميًا بجرائم “الشرف” هنا لا يكون القتل فعلًا فرديًا فقط، بل نتيجة تواطؤ جماعي: أسرة، محيط اجتماعي، وصمت عام، وأحيانًا قراءة متساهلة للنص القانوني
في تجربتي، كتير من القضايا بيحكوا إن الأب أو الأخ “كان شايف مساحة واسعة للخيانة أو فقدان الشرف”، لكن القانون لا يعطيهم نفس الحق أو نفس التخفيضات إلا بتطبيق بنود عامة لتخفيف العقوبة (زي المادة 17) — وهي مادة أوسع وليست مخصصة لجرائم الشرف.
يواجه رصد جرائم قتل النساء بدافع جندري تحديات كبيرة على المستوى العالمي، إلا أن هذه التحديات تتفاقم في السياق المصري، حيث يعاني الباحثون والصحفيون من صعوبة بالغة في الوصول إلى بيانات رسمية عن الجرائم بوجه عام. فعلى الرغم من أن إدارة المتابعة والإحصاء الجنائي بقطاع الأمن العام بوزارة الداخلية تصدر تقريرًا سنويًا يتضمن بيانات تفصيلية عن الجنايات والجنح، بما في ذلك جرائم القتل والعنف الأسري، وعلى مستوى المحافظات كافة، فإن تداول هذا التقرير بات منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي مقصورًا على القيادات الأمنية، وممنوعًا عن الصحافة والباحثين والجمهور.
ويترتب على هذا الحجب المعرفي غياب إجابات دقيقة لأسئلة جوهرية، مثل عدد جرائم “الشرف” التي تقع سنويًا، أو توزيعها الجغرافي، أو عدد حالات العثور على جثث نساء في نهر النيل، وهو ما يجعل النقاش العام حول هذه الجرائم قائمًا على تقديرات جزئية أو انطباعات، لا على أساس معلوماتي راسخ، بما يخل بحق المجتمع في المعرفة والمساءلة.
على الصعيد العالمي، تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات الصادرة في تشرين الثاني/نوفمبر 2021 إلى أن نحو 81 ألف امرأة وفتاة قُتلن خلال عام 2020. وتشير الأرقام إلى أن 47 ألفًا منهن، أي ما يقارب 58%، قُتلن على يد شريك حميم أو أحد أفراد الأسرة، بما يعادل مقتل امرأة أو فتاة كل 11 دقيقة داخل نطاق الأسرة أو الفضاء الخاص.
لا ينص قانون العقوبات المصري صراحة على ما يُعرف بجرائم “الشرف”، إلا أن بعض مواده تخلق بيئة قانونية تسمح بالتساهل معها. إذ تنص المادة 237 من القانون على تخفيف العقوبة إلى الحبس في حال فاجأ الزوج زوجته متلبسة بالزنا وقتلها في الحال، بدلًا من تطبيق عقوبات القتل العمد المنصوص عليها في المواد 234 و236.
كما يميّز القانون في عقوبة الزنا بين الرجل والمرأة؛ إذ تُعاقَب الزوجة بالحبس مدة تصل إلى عامين، مع إيقاف العقوبة في حال تنازل الزوج، بينما لا يُعاقَب الزوج إلا إذا وقع الزنا في مسكن الزوجية ولمدة لا تتجاوز ستة أشهر. وقد اعتبر كثير من الحقوقيين هذه النصوص مخالفة لمبدأ المساواة الدستورية.
بشكل قاطع: لا القانون المصري لا يتضمن أي مصطلح أو توصيف اسمه «جرائم شرف» كل الوقائع دي بتُقيد قانونًا كالتالي قتل عمد - أو ضرب أفضى إلى الموت - أو إصابة أفضت إلى وفاة لكن الإشكالية الحقيقية مش في النصوص، بل في كيفية استخدامها القاضي في مصر يمتلك سلطة تقديرية في تقدير الاستفزاز - الغضب الشديد - ملابسات الواقعةوأحيانًا وده واقع عملي السياق المجتمعي بيلعب دورًا غير معلن المادة 237 من قانون العقوبات المصري هي أكتر مادة اتشال عليها «سمعة الشرف»، رغم إنها ضيقة جدًا في تطبيقها لان نصها ببساطة بيمنح عذرًا مخففًا للزوج فقط، إذا فاجأ زوجته متلبسة فعليًا بالزنا وقتلها في الحال وقتل معها من يزني بها أي إخلال بشروط دي يساوي قتل عمد كامل الأركان